ابن الجوزي

325

زاد المسير في علم التفسير

والثاني : أنها بيت المقدس ، رواه عطاء عن ابن عباس ، وبه قال قتادة . وعن الحسن كالقولين . والثالث : أنها الرملة من أرض فلسطين ، قاله أبو هريرة . والرابع : مصر ، قاله وهب بن منبه ، وابن زيد ، وابن السائب . فأما السبب الذي لأجله أويا إلى الربوة ، فقال أبو صالح عن ابن عباس : فرت مريم بابنها عيسى من ملكهم ، ثم رجعت إلى أهلها بعد اثنتي عشرة سنة . قال وهب بن منبه : وكان الملك أراد قتل عيسى . يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم " 51 " وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون " 52 " فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون " 53 " فذرهم في غمرتهم حتى حين " 54 " أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين " 55 " نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون " 56 " قوله تعالى : * ( يا أيها الرسل ) * قال ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، وقتادة في آخرين : يعني بالرسل هاهنا محمدا صلى الله عليه وسلم وحده ، وهو مذهب العرب في مخاطبة الواحد خطاب الجميع ، ويتضمن هذا أن الرسل جميعا كذا أمروا ، وإلى هذا المعنى ذهب ابن قتيبة ، والزجاج ، والمراد بالطيبات : الحلال . قال عمرو بن شرحبيل : كان عيسى عليه السلام يأكل من غزل أمه . قوله تعالى : * ( وأن هذه أمتكم ) * قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو : " وأن " بالفتح وتشديد النون . وافق ابن عامر في فتح الألف ، لكنه سكن النون . وقرأ عاصم ، وحمزة ، والكسائي : " وإن " بكسر الألف وتشديد النون . قال الفراء : من فتح ، عطف على قوله : " إني بما تعملون عليم " وبأن هذه أمتكم ، فموضعها خفض لأنها مردودة على " ما " ، وإن شئت كانت منصوبة بفعل مضمر ، كأنك قلت : واعلموا هذا ; ومن كسر استأنف . قال أبو علي الفارسي : وأما ابن عامر ، فإنه خفف النون المشددة ، وإذا خففت تعلق بها ما يتعلق بالمشددة . وقد شرحنا معنى الآية والتي بعدها في الأنبياء إلى قوله : * ( زبرا ) * وقرأ ابن عباس ، وأبو عمران الجوني : " زبرا " برفع الزاي وفتح الباء . وقرأ أبو